16 أكتوبر, 2011

اطمأنوا ايها الثوار .. الإحباط وهم ،، نحن لم ننقص رجلا واحدا

أكتب هذه التدوينة و أنا أتخيل شكلي و شكل أي ثائر جالس أمام شاشة الكمبيوتر الخاص به ليقرأ التعليقات على المقال الثوري الذي قام بنشره ليجد بعض التعليقات - وقد يكون أغلبها – من نوعية "الله يخربيوتكم خربتوا البلد" و "خلاص اتكشفتم و مبقاش حد بيسمع لكم" و أيضا "حرام عليكوا بقى سيبوا البلد تهدا" ، و أتخيل أيضا وقع هذه الكلمات رغم تكرارها و ابتذالها بشدة ورغم عدم ارتباطها بالموضوع في الكثير من الأحيان و الذي يكون في الغالب لنقد وضع لا يختلف على كونه وضع معيب ولا يليق بمصر بعد الثورة و لا حتى قبلها إلا سفيه ،إلا أنك تجد الرد "الملطوع" من هذا القبيل.

ليس فقط شكلك أيها الثائر عندما تجلس على الكمبيوتر و لكن عندما تبدأ النقاش مع بعض البسطاء - و ليس كلهم للعلم – و هم يقولون أن دي "شوية عيال فاضية" و خلافه من التعليقات التي ما تلبث إلا أن تحبطك و تفت في عضدك و توصلك إلى استنتاج يروج له بشدة في الشارع المصري هذه الأيام ، ألا و هو "خللي بالكم بقى عشان الشارع مبقاش معانا".

الحقيقة أن الموضوع يستحق الدراسة بشكل أعمق و النظر من زاوية أخرى ، لقد كان كل شعب مصر ضد مبارك و ظلوا كذلك حتى ما أسميه انا بـ"خطاب الفتنة" الذي أعده أحد شياطين مبارك ليشق به صف الثوار و يبدأ بعزلهم بإعلانه أنه يريد أن يموت في أرضه و"شوية كلام حمصي على بمبي كده" و قد كان و انقسم الشعب إلى عدة طوائف ، الأولى كانت الطائفة المنتفعة من النظام والأجهزة الأمنية التي لم يعد لها "لا شغلة و لا مشغلة" غير الثورة و التي ما لبثت أن بدأت الدعاية المضادة ضد الثورة و إن "الناس دي عايزة ايه ما الراجل عمل كل حاجة أهو" و نتيجة لهذا فقد ظهرت الطائفة الثانية سريعا و بعضها تكون خلال مشاهدته للخطاب و هي طائفة سلبية لم تنزل إلى الشارع بالأساس وبعضها شارك ولكن مشاركة من باب التجربة،مشاركة تنقصها الروح و الإرادة و الرغبة في التغيير وقد تأثرت هذه الطائفة بحق وقررت – رغم كره الغالبية منهم لحكم مبارك الذي كانوا الطائفة الأكثر تضررا منه- أن يتركوه يكمل فترته و يموت في بلده ، وهو موقف جد متناقض!!.

أما الطائفة الثالثة فأنتمي أنا اليها وأذا كنت من الثوار فأنت بالتأكيد تنتمي إليها ، طائفة لم تترك الميادين و الشوارع طيلة الثمانية عشر يوما ، لم يؤثر فيها خطاب مبارك الذي لم يسمعه كثير منهم بالاساس لتواجدهم بالشوارع و الميادين آن ذاك متحدين حظر تجول مبارك قائلين "مفيش حظر تجول .. يرحل هو الأول" طائفة قررت ان تحارب و علمت أن خروجها من الميدان قبل خروج مبارك من قصر العروبة هو بمثابة حكم الإعدام على الثوار و الثورة و مستقبل مصر أو اي ثورة حقيقية فيها إذا انتهت تلك النهاية الديراماتيكية المحبوكة.

إذا فالطائفة الثالثة هي التي أزاحت مبارك – وإن كانت قد فشلت في إزاحة نظامه حتى الآن – و هي التي أشعلت الميادين بحماس الثورة ، و لكن هل تضائلت هذه الطائفة ؟ ، هل اختفت ؟ ، هل ضاعت ؟

الحقيقة أن هذه الطائفة الثورية باقية على العهد و اسال أي منهم عن موقفه من الثورة ، ستجده باقي على ما بدأنا عليه سويا،و على أتم الاستعداد للنزول مرات و مرات والاعتصام و حتى الثورة من جديد لحماية الثورة،ستجده يعرف جيدا من يخون الثورة، ولم يلعن الثورة يوما ، كل ما في الأمر أننا كنا طيلة 18 يوما في ميادين الثوار ، لا نسمع إلا الثوار و لا نرى غيرهم ، كنا نطعن في ظهورنا على الانترنت و على المقاهي – التي لم تخل يوما من روادها – كنا طيلة هذه الأيام نشعر بروح الثورة و انتصارها لتجمعنا و التفافنا ، أما الآن فقد بدأنا سماع ما كان يقال دون أن نسمعه! ، هذا بالطبع بخلاف الحسابات المزيفة على الفيس بوك و التي عمرها يوم واحد و التي يكون أغلبها مثلا بأسم عمر بينما مكتوب بخانة الجنس أنثى كدليل على "الفبركة الغبية".

الخلاصة هي أن الطائفة الثورية التي أصرت على التغيير و أحدثته لاتزال بخير و لم يمسسها سوء سوى بعض الإحباط ظنا منها – عن طريق الخطأ أو عن طريق ما يحاولون ايصاله الينا - أنها طبقة نقرضة ، و الخلاصة هي اننا نحتاج فقط الباعث الذي يعيدنا إلى الميادين ، و تذكروا أن من أحدثوا التغيير لم ينقصوا فردا ، و أنه "اللي عملها أولاني يعملها تاني يا طنطاوي ! "

بقلم مؤسس صفحة ثورة الغضب الثانية

2 التعليقات:

غير معرف يقول...

ثقافة الهزيمة .. عصابة البقرة الضاحكة 4

قال المهندس عبدالحكيم عبدالناصر عقب جولته بقرى الأصلاح الزراعى فى إيتاى البارود : «للأسف الذين قاموا بالثورة لم يحكموا، والثورة لازم تكمل حتى لا يورث الأغنياء الغنى، والفقراء الفقر».

وأوضح أن عائدات قناة السويس منذ تأميمها بلغت نحو 73 مليار دولار، منها مليار واحد فى عهد عبدالناصر أقام به مشروع السد العالى، وكان يجب بناء 10 مشروعات مثله على الأقل، وقال: «لكن كلنا عارفين الفلوس راحت فين، وعارفين أننا بلد غنى يراد له الفقر». ..

باقى المقال ضمن مجموعة مقالات ثقافة الهزيمة ( بقلم غريب المنسى ) بالرابط التالى www.ouregypt.us

منجي باكير يقول...

سعيا منها لتطوير النقاش و الاستفادة من المدونين العرب ، مدونة الزمن الجميل تدعوك لإبداء رأيك في موضوع : الشباب العربي بين ما أرادوا له و ما اختاره !

شكرا للتفاعل الايجابي

 

blogger templates 3 columns | Make Money Online